المحقق البحراني
153
الحدائق الناضرة
من غير أولوية تقديم أحدهما على الآخر ، خلافا للشيخ حيث ذهب إلى أنه يجب على البايع أولا تسليم المبيع ، محتجا بأن الثمن تابع للمبيع ، والغرض من هذه العبارة إنما هو بيان تساويهما في وجوب التسليم ، بدون تقديم أحدهما على الآخر كما زعمه الشيخ ( رحمة الله عليه ) فالكلام إنما خرج في معرض الرد عليه ، وأين هذا من المعنى الذي ذكره ، وهو أنه لا يجب على أحدهما التسليم إلا بعد دفع الآخر ، وأنة يجوز لكل منهما الامتناع حتى يقبض ، اللهم إلا أن يكون قد اطلع على تصريح بذلك من غير هذا الموضع ، وإلا فهذه العبارة ونحوها لا اشعار فيها ، فضلا عن الدلالة بشئ من ذلك . وتحقيق الكلام في هذا المقام يتوقف على بسطه في مواضع : الأول لا يخفى أن القبض من الأمور المعتبرة شرعا لما يترتب عليه من الأحكام العديدة بالنسبة إلى الوصية والهبة والرهن ، فإن للقبض فيها مدخلا باعتبار شرطيته للصحة أو اللزوم ، فإن وكذا بالنسبة إلى البيع ، فمن أحكامه فيه انتقال ضمان المبيع إلى المشتري بعده إن لم يكن له خيار ، وكونه على البايع قبله ، وجواز بيع ما اشتراه بعد القبض مطلقا ، وتحريمه أو كراهته قبله على بعض الوجوه ، وجواز فسخ البايع مع تأخير الثمن ، وعدم قبض المبيع بعد ثلاثة أيام ، وغير ذلك ، ومع هذا لم يرد له تحديد شرعي يرجع فيه إليه . ومن ثم إن الأصحاب إنما رجعوا فيه إلى العرف بناء على قواعدهم في كل ما لم يرد له تحديد شرعي ، مع أن الغالب في العرف الاختلاف باعتبار تعدد الأقطار والبلدان ، وأن لكل قطر اصطلاحا وعادة غير ما سواه ، والمسألة من أجل ذلك في غاية من الاشكال والداء العضال ، لعموم البلوى به في جملة من الأحكام كما عرفت . والذي وقفت عليه مم يتعلق بهذا المقام روايتان الأولى صحيحة معاوية ،